السيد كمال الحيدري

417

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح ههنا سؤال لا تخفى وجاهته ، فبعد أن تمَّ التوصّل إلى نظريّة تفيد بأنّ الأفعال المتعدّدة التي تصدر عن الإنسان إنّما تسند إلى النفس حقيقةً لا مجازاً ، فهي التي تدرك الكلّيات ، وكذلك الجزئيّات ، وهي التي تشتهي ، والتي تغضب ، والتي تحسّ ، والتي تتحرّك ، والتي . . . الخ ، إذن يحقّ للمرء أن يتساءل : فما هو دور القوى ، إذا كانت النفس مبدأ لكلّ الأفعال ، بل هل هناك مبرِّر لإثباتها ؟ والجواب هو أن يُقال : إنّ تعدّد القوى التي هي النفس ، إنّما يرجع إلى طبيعة المرتبة التي تظهر فيها النفس ، حيث إنّ مرتبة البدن وبسبب نقصها الراجع إلى تركّبه لا تقوى على جامعيّة المعاني ، كما هو حالها في مرتبة أقوى ، وقد سمعت أنّ الوجود كلّما كان أكثر بساطة كان أكثر جامعيّة للمعاني والكمالات ، لذا فقد كان بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . بعبارة أخرى : إنّ الذي يصيّر النفس قوى متعدّدة إنّما هو هبوطها إلى رتبة البدن ، وإذا ما كان ذلك فإنّها ستكون خاضعة لأحكامه التي منها التجزّي والتعدّد . وهذا ما صرّح به الفيلسوف الأكرم أرسطو ، وقد نقل قوله هذا المصنّف ( رحمه الله ) في هذا الجزء من الأسفار « 1 » ، حيث قال ذلك الفيلسوف : « . . . إنّ النفس تتجزّأ بعرض ، وذلك أنّها إذا كانت في الجسم قبلت التجزئة بتجزّؤ الجسم ، كقولك إنّ الجزء المتفكّر هو غير الجزء البهيمي . . . ، وإنّما نعني بالجزء منها جزء الجسم الذي تكون فيه قوّة النفس المفكّرة . . . فالنفس إنّما تقبل التجزئة بعرض لا بذاتها ، أي بتجزّؤ الجسم الذي فيه ، فأمّا هي بعينها فلا تقبل التجزئة ألبتّة ، فإذا

--> ( 1 ) ص 105 .